رحمان ستايش ومحمد كاظم
70
رسائل في ولاية الفقيه
وينسبه إليه من الأمور الشرعيّة الفرعيّة من حيث هو هو . وأمّا غير ذلك ، فلا يجب على الفقيه فيه الإفتاء ولا على المقلّد القبول ما لم يكن حكما في مقام التخاصم والتنازع . فلا يقبل قوله في غير مقام المرافعة في رؤية الهلال ، ووقوع النجاسة في هذا الإناء ، ووقوع التذكية على ذلك الجلد ، ونحو ذلك ممّا ليس فيه إخبار عن قول الشارع ؛ لعدم دليل عليه . فإنّ الأخبار إنّما هي واردة في أحكام الأئمّة وعلومهم ، وقضاياهم ونحو ذلك ، ولا يشمل شيء منها مثل رؤية الهلال . وبالجملة : جميع الأخبار الآمرة بالرجوع إلى الفقهاء وحكمهم واردة فيما يتعلّق بالدعاوي والقضاء بين الخصوم ، والفتوى في الأحكام الشرعيّة . ولا يتوهّم شمول قوله : « حكمنا » في المقبولة له ؛ لأنّ كون مثل ذلك من أحكامهم ممنوع جدّا . وأمّا قوله في التوقيع : « وأمّا الحوادث الواقعة » إلى آخره ، ففيه أنّ الثابت منه وجوب الرجوع إليهم ، وهو مسلّم ، والكلام فيما يحكم به الفقيه حينئذ . فإنّه لا شكّ في أنّه إذا ثبت عند الفقيه الهلال مثلا ، وأفتى بوجوب قبول قوله فيه أيضا لكون فتواه كذلك ، يجب القبول ؛ وإنّما الكلام فيما يفتي به . ولا يدلّ الرجوع إليهم أنّهم إذا قالوا : ثبت عندنا الهلال ، يجب الصوم أو الفطر ، بل هذا أيضا واقعة حادثة ، فيجب الرجوع فيها ، بأن يسأل عنه أنّه إذا ثبت ذلك عندك فما حكمنا ؟ والإجماع والضرورة أيضا غير متحقّق فيه ، والدليل العقلي المتقدّم أيضا لا يجري في غيره ؛ إذ مأخذ هذه الأمور ليس منحصرا بالأدلّة الشرعيّة ، الموجب وجوب التفحّص عنها العسر والحرج أو التقليد . إلّا أنّ ما ذكرنا في القسم الثاني إنّما هو من باب الأصل ، ويمكن أن يوجد في مورد جزئي دليل على وجوب قبول قول الفقيه ، كما استدلّ له في مسألة رؤية الهلال بصحيحة محمد بن قيس « 1 » ، ولكنّها غير تامّة كما ذكرناه في موضعه .
--> ( 1 ) . الكافي 4 : 1 / 169 ؛ الفقيه 2 : 467 / 109 ؛ الوسائل 10 : 275 أبواب أحكام شهر رمضان ب 6 ح 1 .